شمس الدين الشهرزوري
125
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يكون إلّا على متصوّر في الذهن . فإنّ الحاكم بشيء على شيء يلزمه تصور المحكوم به وعليه - إيجابا كان الحكم أو سلبا - وإلّا إذا لم يتصور شيئا ولم يفهم معنى ، فكيف يمكنه الحكم عليه . فلا بدّ ضرورة من تصور شيء ، ثم يتبعه الحكم الإيجابي أو السلبي ؛ فلم يبق فرق بين الموجبة والسالبة في استدعاء موضوع متصور موجود في الذهن حال « 1 » الحكم عليه ؛ هذا إذا كان الحكم مختصا بما في الذهن ؛ وأمّا إذا كان الحكم عامّا لما في الذهن والعين جميعا ، أو كان مضافا إلى ما في العين ، فهاهنا يكون الفرق بين الموجبة والسالبة [ بيّنا ] « 2 » ؛ من جهة أنّه يجوز أن ينفى عن السالبة ما ليس في الأعيان موجودا ، لكن يكون مضافا إلى الأعيان ، كقولك : « العنقاء ليس هو في الأعيان بصيرا » ولا يجوز في الموجبة أن تقول : « العنقاء هو في الأعيان لا بصير » إذ السلب ما أضفته إلى الأعيان . فظهر أنّ السلب سواء أضفته إلى العين أو إلى الذهن أو كليهما لا بدّ من تصور الشيء في الذهن بخلاف الإيجاب ؛ فإنّه سواء أضفته إلى العين أو إلى الذهن أو كليهما لا بدّ من وجود المحكوم عليه في الأعيان ؛ اللّهم إلّا أن يكون المحمول في معنى السلب المطلق ، كقولك : « زيد معدوم » أو « ممتنع » أو « مستحيل الوجود في الأعيان » « 3 » ، فهذا وإن كان مضافا إلى الأعيان ، فإنّ مفهومه نفس السلب عن الأعيان ، كأنّك قلت : زيد المتمثل أو المتصوّر في الذهن منفيّ عن الأعيان ؛ وهذا ليس مثل قولك : « العنقاء في الأعيان أعمى » ؛ هذا فيما إذا كان الحكم يقبل التخصيص بالذهن « 4 » ؛ وأمّا إذا كان في الكلية المحصورة ، مثل قولك : « كل ج » فإنّا نعني به كل ما يوصف ب « ج » مطلقا على ما يعم العيني والذهني ، فلا بدّ من وجود موصوفات ج حتى يصح وصفها ب « ج » ؛ إذ وجود الصفة فرع على وجود الموصوف و « كلّ ج » إشارة إلى تلك الموصوفات فيجب وجودها
--> ( 1 ) . ب ، ت : جاز . ( 2 ) . همه نسخهها : بيّن . ( 3 ) . ت ، ب : الوجود . ( 4 ) . ن ، ب : بالذهني .